الشيخ الأنصاري
44
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
والجاهل مع قطع النظر عن قيام أمارة عنده على حكم العالمين لا حكم له أو محكوم بما يعلم الله أن الأمارة تؤدي إليه وهذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطئة وقد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل الأخبار والآثار . الثاني أن يكون الحكم الفعلي تابعا لهذه الأمارة بمعنى أن لله في كل واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل لولا قيام الأمارة على خلافه بحيث يكون قيام الأمارة المخالفة مانعا عن فعلية ذلك الحكم لكون مصلحة سلوك هذه الأمارة غالبة على مصلحة الواقع . فالحكم الواقعي فعلي في حق غير الظان بخلافه وشأني في حقه بمعنى وجود المقتضي لذلك الحكم لولا الظن على خلافه . وهذ ا أيضا كالأول في عدم ثبوت الحكم الواقعي للظان بخلافه لأن الصفة المزاحمة بصفة أخرى لا تصير منشأ لحكم فلا يقال للكذب النافع إنه قبيح واقعا . والفرق بينه وبين الوجه الأول بعد اشتراكهما في عدم ثبوت الحكم الواقعي للظان بخلافه أن العامل بالأمارة المطابقة حكمه حكم العالم ولم يحدث في حقه بسبب ظنه حكم نعم كان ظنه مانعا عن المانع وهو الظن بالخلاف . الثالث أن لا يكون للأمارة القائمة على الواقعة تأثير في الفعل الذي تضمنت الأمارة حكمه ولا تحدث فيه مصلحة إلا أن العمل على طبق تلك الأمارة والالتزام به في مقام العمل على أنه هو الواقع وترتيب الآثار الشرعية المترتبة عليه واقعا يشتمل على مصلحة فأوجبه الشارع ومعنى إيجاب العمل على الأمارة وجوب تطبيق العمل عليها لا وجوب إيجاد عمل على طبقها إذ قد لا تتضمن الأمارة إلزاما على المكلف فإذا تضمنت استحباب شيء أو وجوبه تخييرا أو إباحته وجب عليه إذا أراد الفعل أن يوقعه على وجه الاستحباب أو الإباحة بمعنى حرمة قصد غيرهما كما لو قطع بهما وتلك المصلحة لا بد أن تكون مما يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع لو كان الأمر بالعمل به مع التمكن من العلم وإلا كان تفويتا لمصلحة الواقع وهو قبيح كما عرفت في كلام ابن قبة . فإن قلت ما الفرق بين هذا الوجه الذي مرجعه إلى المصلحة في العمل بالأمارة وترتيب أحكام الواقع على مؤداها وبين الوجه السابق الراجع إلى كون قيام الأمارة سببا لجعل مؤداها على المكلف . مثلا إذا فرضنا قيام الأمارة على وجوب صلاة الجمعة مع كون الواجب في الواقع هي الظهر فإن كان في فعل الجمعة مصلحة يتدارك بها ما يفوت بترك صلاة الظهر فصلاة الظهر في حق هذا